ملا محمد مهدي النراقي
158
جامع الأفكار وناقد الأنظار
أحدهما : جواز وقوعه ولا وقوعه في كلّ وقت ؛ وثانيهما : تحقّق وقوعه في وقت ولا وقوعه في وقت آخر ، فيثبت الامكان الوقوعي للفعل وتركه بمعنى كون أحدهما في وقت والآخر في وقت آخر ، لا بمعنى كون كلّ منهما بدلا عن الآخر ؛ فتأمّل ! . ثمّ الظاهر انّ القول بصدور الفعل في الوقت الخاصّ على سبيل الوجوب إنّما هو من بعض المعتزلة ، لأنّ أكثر قدمائهم صرّحوا بأنّ الصدور في الوقت الخاصّ إنّما هو على سبيل الأولوية دون الوجوب . قال المحقّق الطوسي - رحمه اللّه - في شرح الإشارات : والقائلون بحدوث العالم افترقوا إلى ثلاث فرق : فرقة اعترفوا بتخصيص آن أوّل الايجاد بالحدوث لوجود علّة لذلك التخصيص غير الفاعل ، وهم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلّمين ومن يجري مجراهم . وهؤلاء يقولون بتخصيصه على سبيل الأولوية دون الوجوب ، ويجعلون علّة التخصيص مصلحة تعود إلى العالم ؛ وفرقة قالوا بتخصيصه بذات الوقت على سبيل الوجوب ، وجعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا ، لأنّه لا وقت قبل ذلك الوقت . وهو قول أبي القاسم البلخي المعروف بالكعبي ومن تبعه ؛ وفرقة لم يعترفوا بالتخصيص خوفا عن « 1 » التعليل ، بل ذهبوا إلى أنّ وجود العالم لا يتعلّق بوقت ولا بشيء آخر غير الفاعل وهو لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ « 2 » . أو اعترفوا بالتخصيص وأنكروا وجوب استناده إلى علّة غير الفاعل ، بل ذهبوا إلى أنّ للفاعل المختار أن يختار أحد مقدوريه على الآخر من غير تخصيص ، وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري ومن يحذوا حذوه ، وغيرهم من المتكلّمين المتأخّرين « 3 » ؛ انتهى . ومذهب المحقّق الطوسي - رحمه اللّه - من المذاهب الثلاثة الّتي نقلها - على ما نسب إليه في المشهور - هو المذهب الأوّل ، إلّا أنّه قال : انّ التخصيص بالوقت الخاصّ إنّما هو على سبيل الوجوب ؛ ويأتي ما فيه .
--> ( 1 ) - الأصل : + العجز عن . ( 2 ) - كريمة 23 ، الأنبياء . ( 3 ) - راجع : شرح الإشارات - المطبوع مع المحاكمات - ، ج 3 ، ص 131 ؛ شرحي الإشارات ، ج 1 ، ص 238 .